علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

62

المغرب في حلي المغرب

قال ابن حزم : أخبرني من رآه بين القتلى يومئذ ، وهو في آخر رمق ، وهو يقول : ( لا يكلم أحد في سبيل اللّه ، واللّه أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء وجرحه يوم القيامة يثعب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ) . وهذا حديث صحيح في كتاب مسلم . وأنشد له - وكان قد كتب بها إلى أهله حين توجه للحج : [ الطويل ] « 1 » مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة * وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا وما لي حياة بعدكم أستلذّها * ولو كان هذا لم أكن بعدها « 2 » حرّا أعلّل نفسي بالمنى في لقائكم * وأستسهل البرّ الذي جبت والبحرا ويؤنسني طيّ المراحل دونكم « 3 » * أروح على أرض وأغدو على أخرى وتالله ما فارقتكم عن قلى لكم * ولكنها الأقدار تجري كما تجرى وذكر الحجاري : أنه ولي في الفتنة قضاء إستجّة « 4 » ، ورغب إليه أهل مصر في الإقامة عندهم فقال : من المروءة النزاع إلى الوطن . 39 - القاضي الفيلسوف أبو الوليد محمد بن أحمد بن الإمام الفقيه القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد « 5 » أدركه والدي وقرأ عليه ، وقال في وصفه الشقندي : فقيه الأندلس ، وفيلسوفها الذي لا يحتاج في نباهته إلى تنبيه . وأنشد من شعره قوله : ما العشق ولكن لست أنكره * كم حلّ عقدة سلواني تذكّره من لي بغضّ جفوني عن مخبّرة ال * أجفان قد أظهرت ما لست أضمره لولا النّهى لأطعت اللّحظ ثانية * فيمن يردّ سنا الألحاظ منظره

--> ( 1 ) الأبيات في الجذوة ( ص 256 ) وبقية الملتمس ( ص 336 ) والصلة ( ص 395 ) ومطمح الأنفس ( ص 57 ) والذخيرة ( ص 615 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 345 / 346 ) ، مع بعض الاختلاف عمّا هنا . ( 2 ) في النفح والصلة ( في الهوى ) وفي الذخيرة ( بعده ) . ( 3 ) في النفح : عنكم ، وفي الذخيرة : بعدكم . ( 4 ) إستبحة : قاعدة إقليم إشبيلية الغربي في إسبانية يتعاطى سكانها تربية الثيران للصراع . المنجد في اللغة والأعلام ( ج 2 / ص 39 ) . ( 5 ) انظر ترجمته في المعجب للمراكشي ( ص 174 ) والوافي بالوفيات للصفدي ( ج 1 / ص 269 ) . توفي سنة 595 ه .